شهد اليوم الرابع من كأس العالم تسجيل 19 هدفاً، إذ أحرزت ألمانيا (بفوزها 7-1 على كوراساو) والسويد (هزمت تونس 5-1) ما مجموعه 12 هدفاً بينهما. وإذا لم تكن الأهداف ما يُثير اهتمامك، فقد كانت هناك الكثير من القصص الأخرى أيضاً، إذ انتزعت اليابان تعادلاً متأخّراً أمام هولندا، في مباراة قد تكون الأفضل في البطولة حتى الآن، بينما حققت ساحل العاج فوزاً خجولاً بنتيجة 1-0 على الإكوادور، كما شهدت مباراة السويد وتونس أول استخدام لتقنية Snicko.
الاغتراب ومواجهة البلد الأم
كان هدف السويد يستحق احتفالاً صاخباً. خلع القميص، قفزة إلى المدرّجات، أو على الأقل صرخة مدوّية. لكنّ تسديدة ياسين عياري نصف الطائرة من مسافة 25 ياردة، لم تُنتج سوى إشارة ضمّ اليدَين، قبل أن يقبِّل أرض الملعب. كان ذلك أشبه بنصف اعتذار.
والسبب؟ أنّ والد عياري تونسي، وهو البلد الذي سجّل ضدّه للتو هدفاً لصالح السويد في كأس العالم. والدة لاعب وسط برايتون مغربية، ممّا يسلّط الضوء على مدى أهمّية اعتماد الدول على شبكات جالياتها في الخارج. وأكّد هذا الأسبوع: «كان من الطبيعي بالنسبة لي أن أواصل مع السويد. حتى والدي قال لي: أنتَ مَن يقرّر ما الذي تريد فعله».
وتُعدّ كوراساو مثالاً آخر على دولة بذلت جهوداً كبيرة للاستفادة من السكان الهولنديّين ذوي الروابط مع الجزيرة. وقد فعلت هايتي الأمر نفسه مع فرنسا، وكذلك الرأس الأخضر مع البرتغال. وحتى اسكتلندا استفادت من مواهب إنكليزية لديها أحد الوالدَين أو الأجداد من أصول اسكتلندية. باتت هناك منافسة عالمية لضمّ اللاعبين إلى المنتخبات الوطنية في وقت مبكر.
وحقّق المغرب سابقة في كرة القدم الدولية أمام البرازيل، عندما دفع بتشكيلة أساسية كاملة من لاعبين وُلدوا خارج الدولة التي يمثلونها. 4 منهم وُلدوا في فرنسا، 3 في إسبانيا، اثنان في بلجيكا، وواحد في كل من هولندا وكندا.
ويُعدّ فولارين بالوغون، الذي سجَّل هدفَين في فوز الولايات المتحدة 4-1 على باراغواي، مثالاً آخر على لاعب اضطر إلى الاختيار بين 3 منتخبات. فهو مؤهّل لتمثيل الولايات المتحدة لأنّه وُلد في بروكلين أثناء وجود والدَيه في عطلة هناك، لكنّه كان يستطيع أيضاً اللعب لنيجيريا، موطن والدَيه، أو لإنكلترا، البلد الذي نشأ فيه.
في السابق، كان اللاعبون يكتفون بالاحتفالات المتحفّظة ضدّ أنديتهم السابقة أو الفرق التي نشأوا على تشجيعها. وقد يبدو إظهار عياري لهذا القدر من الاحترام بعد هدفه الأول في تونس مبالغاً فيه بعض الشيء، خصوصاً أنّ كرة القدم الدولية تُعدّ أكثر مسارح اللعبة شحناً بالعواطف (مع الإشارة إلى أنّه كان أكثر حماساً بعد هدفه الثاني)، لكن من غير المرجّح أن تكون هذه آخر مرة نشاهد فيها هذا النوع من الاعتذار الضمني على الساحة الدولية.
ملعب «ميتلايف»
سيستضيف ملعب «ميتلايف»، الذي أُعيد تسميته «ملعب نيويورك نيوجيرسي» خلال البطولة، المباراة النهائية في 19 تموز. لكنّ بالنظر إلى التحدّيات المناخية واللوجستية المختلفة، فإنّ ملعب دالاس الذي يستضيف إحدى مباراتَي نصف النهائي وكان لفترة طويلة المرشح الأبرز لاستضافة النهائي، قدّم حجة قوية بأنّه ربما كان أكثر ملاءمة لهذه المهمّة.
فالتعادل 2-2 بين هولندا واليابان، الذي تُوِّج بهدف التعادل المتأخّر لدايتشي كامادا، جعله مرشحاً ليكون أفضل مباراة في البطولة حتى الآن. وقد ساعد السقف وتقنيات التحكُّم المناخي المتطوِّرة في تبريد الأجواء، وهو ربما ما أسهم في جودة المواجهة.
لكن تمّ الالتزام بفترات التوقف لشرب المياه في كل شوط، على رغم من وجود التكييف وغياب أشعة الشمس المباشرة، وهو أمر من المؤكّد أنّه يُثير استياء المدربين والجماهير الذين انتقدوا الطابع التجاري لهذه الفترات وتأثيرها على إيقاع المباراة. لكنّ أرضية الملعب بدت أيضاً أشبه بسجادة مقارنةً بالسطح الموجود في إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي.
وقد شكّل الأخير تحدّياً خاصاً لـ»فيفا» بسبب أرضيّته الاصطناعية واستبدال العشب المحلي المزروع بعد شتاء قاسٍ، كما جرى إزالة 1470 مقعداً لتوسيع مساحة الملعب بما يتوافق مع لوائح البطولة.
عقب تعادل البرازيل 1-1 مع المغرب، انتقد الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور الأمر، معتبراً أنّ «العشب يجف بسرعة كبيرة بسبب الحرارة وتتوقف المباراة عن الانسياب. لا نستطيع الحفاظ على الوتيرة المطلوبة. لكن علينا أن نتأقلم».
في المقابل، حظِي ملعب دالاس بإشادات واسعة. ومن المقرّر أن يستضيف 8 مباريات، بينها إحدى مباراتَي نصف النهائي، بالإضافة إلى مباريات إنكلترا-كرواتيا، الأرجنتين-النمسا، اليابان-السويد، والأردن-الأرجنتين في دور المجموعات.
هل نقلّل من شأن المنتخبات الآسيوية؟
جاء توسيع كأس العالم بصيغته الجديدة مصحوباً بتوقعات بأن تكتسح المنتخبات الأوروبية منافسيها من القارات الأخرى. وقبل عام، كانت منتخبات أميركا الجنوبية مَن حقق مفاجآت عدة. أما في الأيام الأولى من هذه البطولة، فقد كانت آسيا صاحبة البداية الأقوى.
وقد رشّح البعض اليابان لتكون من المنتخبات الجديرة بالمتابعة، خصوصاً بعد فوزها على إنكلترا في آذار. وأثبتت ذلك بحصولها على نقطة أمام هولندا، بعد فوز كوريا الجنوبية على جمهورية التشيك، وانتصار أستراليا المفاجئ 2-0 على تركيا. وحتى قطر، التي خسرت جميع مبارياتها عندما استضافت البطولة عام 2022، نجحت في انتزاع نقطة أمام سويسرا. بالتالي، جمعت المنتخبات الآسيوية 10 نقاط من أصل 12 ممكنة، بينما اكتفت أوروبا بحصد 12 نقطة من أصل 24.
وفي الماضي، كانت المنتخبات الآسيوية تُعتبر منافساً مريحاً للمنتخبات الكبرى، لكنّ اليابان قادت الطريق في تصدير المواهب، موسّعةً قاعدة مواهبها في أوروبا، والأهم أنّها طوَّرت الجانب البدني الذي كان يُنظر إليه على أنّه نقطة ضعفها. كما أنّ جماهيرها نظّفت المدرّجات بعد انتهاء المباراة.